محمد علي الأشيقر

80

لمحات من تاريخ القرآن

والمؤرخين في كتبهم وتواريخهم وان نسبتهم العددية وان كانت قليلة بالنسبة إلى عموم الناس وسوادهم إلا أنها نسبة لا يستهان بها وأنها قد لا تكون بأقل من نسبة المتعلمين في هذا العهد في بعض الدول الإفريقية الاستوائية . هذا وان زيادة وارتفاع نسبة المتعلمين بين الناس عند بعثة الرسول ( ص ) - كما تقدم - وخلافا لما أورده غالبية الرواة والمؤرخين - لا يمكن أن يحمل على غير محمله فظن بأن هذا الأمر يخفف أو يقلل أو يصطدم مع معجزة الإسلام الخالدة - أو أي أصل أو فرع ديني آخر . بل أن العكس هو الصحيح ، حيث أرى - جازما - بأن وجود هذه الفئة القليلة من المتعلمين عند نزول القرآن على الرسول ( ص ) يعزز من قوة هذه المعجزة التي تحدت القوم وجابهتهم في الميدان الذي يصولون فيه ويجولون وفي نفس السلاح الذي يحملونه في أيديهم وفي اللسان والمنطق الذي يجيدونه . . بل أضيف إلى كل هذا بالقول بأنه لو لم يكن هناك في البيئة الحجازية أي متعلم أو كاتب أو كان ولكن بقدر أصابع اليد الواحدة - كما يقول البعض - لكان وقع وصدى معجزة القرآن أقل وأدنى مما لو كانت أعداد المتعلمين كبيرة ونسبتهم العددية عالية . . أما بصدد اجادة الرسول ( ص ) نفسه للقراءة والكتابة ، فقد ذهبت الغالبية العظمى من المؤرخين والرواة وكتاب السير من تقدم منهم أو تأخر ، ذهب كل هؤلاء إلى أن النبي محمد ( ص ) كان أميا لا يعرف أن يكتب ولا اشتغل بمدارسه ولا بمثاقبه ولم يدخل مدرسة ولم يمارس تعلما « 4 » . .

--> ( 4 ) المعجزة الخالدة - هبة الدين الشهرستاني ، اعجاز القرآن - أبو بكر الباقلاني ، آلاء الرحمن في تفسير القرآن - محمد جواد البلاغي ، تاريخ القرآن - إبراهيم الأبياري ، تفسير شبر - السيد عبد اللّه شبّر ، تاريخ التشريع الإسلامي - محمد